أخر الاخبار

ما هى الأغذية المعدلة وراثيا . وما هى مميزاتها وعيوبها.


ما هى الأغذية المعدلة وراثيا . وما هى مميزاتها وعيوبها.


 ما هى الأغذية المعدلة وراثيا . وما هى مميزاتها وعيوبها.


يطلق العلماء على الأغذية المعدلة وراثيا، اسم أغذية فرانکنشتاین Frankenstein foods فهل تعرف أسطورة فرانکنشتاین؟

إنها تلك القصة الخيالية التي كتبتها الروائية الإنجليزية ماری شیللی عام ۱۸۱۸ م. ثم جسدتها السينما الأمريكية عام ۱۹۳۱م في فيلم شهير يحمل نفس الاسم. وتبعه أفلام أخرى عديدة تحکی نفس القصة الخيالية بطرق مختلفة.

ولكن من هو فرانکنشتاین؟

إنه مسخ آدمي.. كان بطلا لقصة من قصص الخيال العلمي.

وتحكي القصة الأصلية أن أحد علماء الأحياء قام بسرقة أعضاء بشرية،

وحاول تجميعها مع بعضها لتكون جسدا کاملا بهي الطلعة، يجمع كل الصفات الحميدة..

وتسرد الأسطورة باقي الأحداث.

فعندما حاول ذلك العالم بعث الحياة في هذا الجسد الميت بواسطة صاعقة كهربية.. إذا بهذا المسخ البشري يتحول إلى كائن حی بشع مدمر.. وكان أول ضحاياه هو ذلك العالم الذي قام بتجميعه وصناعته.. وارتد الهم على من أطلقه.. وعلى البشرية جمعاء.

وهكذا كانت أسطورة «فرانکنشتاین» الخيالية بداية لفكرة راودت العلماء كثيرا.. وهي إمكانية التدخل في صفات الكائنات الحية التي خلقها الله سبحانه وتعالى فأحسن خلقها.. ثم عبث بها الإنسان وأفسدها.. وبعد ذلك أفسد حياته كلها.

كانت هذه هي قصة ذلك المخلوق التعيس. فرانکنشتاین. فما هي أغذية فرانکنشتاین ’’ Frankenstein Foods”؟

إنها الأغذية المعدلة وراثيا. فما كاد الإنسان يتعلم شيئا عن العوامل الوراثية وإمكانية نقلها عبر الأحياء. حتى استغل قومه هذه في تفصيل الأغذية التي يتناولها وفق هواه.. وكانت الوسيلة العلمية الحديثة لتحقيق ذلك هي تقنية الهندسة الوراثية.

وهكذا.. عرف العالم نوعا جديدا من الأغذية.. غرفت باسم «الأغذية المعدلة أو المهندسة وراثيا».. والتي ترمز لها بالحروف GMF.. اختصارا للمصطلح Genetic Modified Foods. واعتمدت هذه التقنية على نقل جین واحد أو مجموعة من الجينات من كائن حي إلى كائن حي آخر..

وتعود قصة الأغذية المعدلة وراثا إلى عام ۱۹۸۳م عندما نجح فريق من العلماء في إدخال جينات غريبة في الشريط الوراثي لنبات الدخان. ثم وصل عدد النباتات المعدلة وراثيا عام 1995م إلى نحو ستين نباتة في الولايات المتحدة.

وفي عام ۱۹۹۸م توسعت وزارة الزراعة الأمريكية في زراعة عدي من محاصيل الحبوب والخضراوات المعدلة وراثيا.

وسارعت دول غرب أوربا في دخول سباق إنتاج النباتات المعدلة وراثيا.. واهتمت فرنسا وبلجيكا وهولندا بإنتاج نباتات تحمل جينات غريبة عنها.. وكانت هذه الجينات تحمل صفات مرغوبة.. ذات أهمية اقتصادية. ولكن ماهي هذه الصفات التي يسعى إليها العلماء لنقل بعض عواملها الوراثية إلى كائنات حية أخرى خالية منها؟

الإجابة عن هذا السؤال تتوقف على عاملين: الأول.. هو نوع الكائن الحی المراد تعديل تركيبة الوراثي.. والثاني.. هي طبيعة البيئة التي يعيش فيها هذا الكائن الحي..

ففي دول العالم الثالث يسود الجفاف.. وتقل مساحة الأراضي المزروعة نظرا لندرة المياه.. أو لزيادة الأملاح في الأرض.. وهذا كله يجعل من زراعة النباتات التي يتغذى عليها الأهالي في هذه الدول الفقيرة أمرا صعبا.

وقدمت الهندسة الوراثية الحل السهل؛ وهو تعديل صفات المحاصيل.. وإدخال عوامل وراثية جديدين في تركيبها الوراثي.. تجعلها تتحمل الجفاف وملوحة الأراضي.. وهكذا يستطيع العالم الثالث إنتاج محاصيل الغذاء.. ويطعم سكانه..

ليس هذا فقط.. بل أن التعديل الوراثي للمحاصيل الزراعية يحمل مزيدا من المزايا.. فالنباتات المعدلة وراثيا ذات إنتاجية مرتفعة عن غيرها من النباتات الطبيعية.. وهكذا يمكننا زيادة محصول الأرض الزراعية دون مجهود أو تكاليف إضافية.. ويمكن تحسين القيمة الغذائية لهذه المحاصيل.. فتصبح أكثر فائدة.. وهذا يعود بالفائدة على صحة الإنسان.. والأمثلة كثيرة.

ففي اليابان.. تهتم مجموعة من الباحثين في معامل الهندسة الوراثية بتطوير إنتاج صنف من الأرز غنی بالحديد، عن طريق تعديل تركيبه الوراثي.. وبذلك يمكن علاج المرضى بتقديم طعامهم المفضل من الأرز المعدل وراثيا.. فيكون غذاء ودواء في نفس الوقت.

وفي عام ۱۹۹۹م. تمكن معهد التقنية الفيدرالية السويسري المتخصص في الهندسة الوراثية من إنتاج أرز معدل وراثيا يحتوي على صبغة بيتا كاروتين داخل الحبة نفسها.. وهكذا يصبح هذا الأرز الذي يطلق عليه اسم «الأرز الذهبي» غذاء مفيدا الدول شرق آسيا الفقيرة.. التي تعتمد على الأرز في غذائها.. حيث تتحول هذه الصبغة عند هضم هذا الأرز في جسم الإنسان إلى فيتامين أ. وليس الأرز سوى محصول واحد من محاصيل أخرى كثيرة.. تدخل الإنسان في تركيبها الوراثي.. وأصبحت تحمل صفاتا جديدة.

ويجئ فول الصويا على رأس هذه القائمة من المحاصيل الهامة المعدلة وراثيا. ففي عام ۱۹۹۹م أنتجت الولايات المتحدة الأمريكية محصو" وفيرا من فول الصويا المعدل وراثيا.. وكانت المساحة المزروعة من النباتات المعدلة وراثيا أكثر من المساحة المزروعة بالنباتات الطبيعية.

وتتميز بذور فول الصويا المعدلة وراثيا بأنها مرتفعة القيمة الغذائية.. فهي تحتوي على 40٪ بروتينات.. و۲۰٪ زيوت.. بالإضافة إلى نسبة عالية من الفيتامينات والمعادن.

لذا يستخدم فول الصويا المعدل وراثيا في صناعة أكثر من عشرين ألف صنف من المنتجات الغذائية التي يقبل عليها جمهور المستهلكين داخل الولايات المتحدة وخارجها.. ومن أمثلة هذه المنتجات الغذائية الخبز والبسكويت والكعك.. وأغذية الأطفال.. والسجق وبدائل اللحم.. والمكرونة.. والأيس كريم.. والشكولاتة.. وعديد من أصناف الحلوى.

وتشمل قائمة المحاصيل المعدلة وراثيا نباتات البطاطس.. حيث أمكن إدخال جين غريب منتج للنشا في الشريط الوراثي لنباتات البطاطس، وأدى ذلك إلى زيادة محتوى النشا في درنات النباتات المعدلة وراثيا بنسبة ۲۰٪ أكثر من درنات النباتات الطبيعية.. وهكذا.. تحتوي درنات البطاطس للنباتات المعدلة على نشا أكثر.. وماء أقل.. ولكن.. ما هي فائدة ذلك؟

إن زيادة نسبة النشا.. وانخفاض نسبة الماء مفيد جدا في صناعة شرائح البطاطس المقلية.. وأصابع البطاطس سابقة التجهيز.. إذ يحل الزيت محل الماء في البطاطس أثناء القلي.. وهكذا.. تمتص هذه البطاطس زيتا أقل.. فتكون صحية أكثر.. وهذا يقلل من استهلاك الزيت في المطاعم التي تقدم الوجبات السريعة.. فتزيد الأرباح.

كما أمكن إنتاج محاصيل معدلة وراثيا ذات حلاوة فائقة.. فلقد اكتشفت جينات تحمل صفة الطعم الحلو تفوق حلاوة سكر القصب ثلاثة آلاف مرة.. وعند نقل هذا الجين إلى نباتات الفراولة.. أنتجت ثمارا ذات حلاوة عالية.. وهذا يفتح الباب على مصراعيه لإنتاج فاكهة أكثر حلاوة من الفاكهة الأخرى الطبيعية.

ولقد اهتم العلماء بالتعديل الوراثي لعدي من محاصيل الخضراوات والفاكهة.. خاصة تلك الأنواع ذات الثمار سريعة الفساد.. مثل الطماطم والموز والتفاح والكمثرى.. والتي يعاني العالم كله من خسارتي تصل إلى نصف المحصول بعد الجمع؛ نظرا لفساد الثمار وتليها خلال النقل والتخزين.

ونجح العلماء في إنتاج محاصيل الخضراوات وفاكهة معدلة وراثيا.. ذات ثمار بطيئة النضج.. وبذلك تطول فترة تخزينها.. ولا تفسد بسرعة.. وأدى ذلك إلى خفض نسبة الثمار التالفة بدرجة كبيرة.. فزادت أرباح المزارعين. وانخفض سعر هذه المنتجات الزراعية..

وحاول العلماء التغلب على مشكلة الحشرات والميكروبات التي تهاجم النباتات المزروعة.. وتسبب لها خسائر فادحة.. فيقل المحصول.. ويخسر المزارع.. وكان المزارعون يلجأون إلى رش محاصيلهم بالمبيدات السامة القاتلة.. وبذلك تزداد تكاليف الإنتاج.. وتتلوث البيئة.. وكان الحل المثالي أيضا.. هو الهندسة الوراثية.

فلقد أمكن إنتاج نباتات معدلة وراثيا مسلحة بجينات غريبة.. وعملت هذه الجينات على تكوين بروتين سام داخل أوراقها.. يفتك بالحشرات الضارة التي تتغذى عليها.. وكذلك نباتات أخرى معدلة وراثيا تحمل جينات مقاومة للفطريات والفيروسات الضارة.. والتي تسبب أمراضا خطيرة.. تتحول إلى أوبئة مدمرة لا يستطيع الإنسان مكافحتها.

وهكذا.. أمكن إنقاذ آلاف الأفدنة المزروعة بنبات «البابايا» في جزيرة هاواي عام ۱۹۹۹م من مرض التبقع الحلقي الفيروسي الذي عجزت عن مكافحة جميع الوسائل التقليدية.. وتم ذلك بزراعة نباتات معدلة وراثيا.. تحمل صفة المقاومة لهذا الفيروس المدمر.. وفي نفس العام.. تم زراعة ثلاثة آلاف فدان بنباتات البطاطس وبنجر السكر المعدلة وراثيا في ألمانيا.. تحمل صفة مقاومة الأمراض الفيروسية.

ليس هذا فقط.. بل أمكن إنتاج نباتات معدلة وراثيا لا تتأثر بفعل مبيدات الحشائش الشائع استخدامها لمكافحة الأعشاب الضارة بالمحاصيل الزراعية في الحقل. وهكذا.. أمكن زراعة آلاف الأفدنة من نباتات فول الصويا والذرة والكتان والقطن المعدلة وراثيا.. والتي تقاوم تأثير مبيدات الحشائش.. فإذا ما رشت تلك المبيدات. ماتت الحشائش الضارة فقط.. ولا تتأثر هذه المحاصيل الاقتصادية.

وفي عام ۱۹۹۷م. أمكن إنتاج موز معدل وراثا في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة.. وكان هذا الموز يحمل لقاحا مضادا لمرض الالتهاب الكبدي الوبائي.. وبذلك يمكن تطعيم أطفال العالم ضد هذا المرض الخطير بدون أن يتألموا من وخز المحاقن.. ويكفيهم فقط أن يناولوا ثمار الموز الشهية.. المعدلة وراثيا.

وبنفس الأسلوب يمكن إنتاج لقاحات لعديد من الأمراض الخطيرة التي تهدد البشرية.. مثل الدفتيريا والسعال الدیکی وشلل الأطفال والحصبة والتيتانوس والسل وذلك عن طريق إنتاج فاكهة أو خضراوات معدلة وراثيا تحتوي على لقاحات مضادة.. حيث تعرف هذه اللقاحات باسم: اللقاحات الغذائية "Edible Vaccines.

ولم تقف الهندسة الوراثية عند حدود إنتاج الأغذية المعدلة وراثيا.. فهناك مشروع الإنتاج قطن معدل وراثيا.. بحيث تكون أليافه ملونة طبيعيا باللون الأزرق.. ويهدف هذا المشروع إلى استخدام هذه الألياف الزرقاء في صناعة بنطلونات «الجينز» وبذلك تتوفر تكاليف الصباغة.. ولا يتأثر لون هذه البنطلونات بالغسيل المتكرر. ويستمر لونه الأزرق المميز لفترة طويلة.

وكان طموح العلماء ليس له حدود.. ووصلت الهندسة الوراثية إلى إنتاج حيوانات معدلة وراثيا.. تحمل جينات غريبة عنها..

ففي كندا والنرويج.. حيث البرودة الشديدة.. أمكن إنتاج صنف من الأسماك المعدلة وراثيا يمكنها مقاومة البرد القارس والصقيع.. وهذا سمح لهذه الأسماك بالحياة والنمو في مياه شديدة البرودة.. وتقدم هذه الأسماك حاليا على موائد كثيرة من مطاعم العالم..

كما أمكن إنتاج نوع من أسماك السلمون المعدلة وراثيا. ذات الحجم العملاق.. والتي يصل وزنها إلى نحو ۳۷ ضعف وزن سمك الله من الطبيعي.. وكذلك أنتج نوع آخر من أسماك السلمون المعدلة وراثيا.. لا تهاجر من المياه المالحة التي تعيش فيها في المحيط البافیکی إلى المياد العذبة في أنهار شمال غرب الولايات المتحدة لكي تضع بيضها - كما تفعل الأسماك الطبيعية - وبذلك تبقى تلك الأسماك المعدلة وراثيا في مياه المحيط.. وتكبر.. وتضع بيضها.. ويزداد محصول الأسماك.. وترتفع قيمتها الاقتصادية.

وفي مجال الإنتاج الحيواني.. أمكن إنتاج حيوانات معدلة وراثيا.. تنمو أسرع من الحيوانات الطبيعية.. وذات محتوى دهني أقل.. وأكثر مقاومة للأمراض الميكروبية التي تقضي عليها.

ولكن.. لماذا نخشى الأغذية المعدلة وراثيا؟

لقد استطاعت الهندسة الوراثية أن تعبر حدود الأنواع.. وأمكن نقل جينات غريبة إلى الكائنات الحية.. وأصبحت الأنواع المعدلة وراثيا تحتوي على جينات لم تكن موجودة بها من قبل.

فهل تحمل هذه الجينات الغريبة تأثيرات ضارة غير متوقعة؟

وهل يمكن أن تمثل الكائنات المعدلة وراثيا خطرا على البيئة التي نعيش فيها؟

وهل يمكن أن تشكل الأغذية المعدلة وراثيا ضررا على صحتنا؟

وفي النهاية.. هل شبح أسطورة فرانکنشتاين يمكن أن يتكرر، ونقضي على أنفسنا بما صنعناه بأيدينا من أغذية معدلة وراثيا؟

لقد اهتم العلماء في دول العالم المختلفة بهذي المخاوف.. ووجدوا أن هناك احتمالات لأن سبب الكائنات المعدلة وراثيا كثيرا من المتاعب والأضرار، كما أن الأغذية المعدلة وراثيا لم تساعد سكان العالم الثالث في إنتاج طعام يكفيهم..

فلقد انحصر اهتمام الدول الكبرى بالتعديل الوراثي للمحاصيل الزراعية التي تعطي عائدا اقتصاديا وفيرا لهم. فالطماطم المعدلة وراثيا خصصت لإنتاج صلصة الطماطم المتبلة (الكاتشب).. والبطاطس عالية النشا استخدمت في إنتاج شرائح وأصابع البطاطس المقلية التي تقدمها مطاعم الوجبات الشريعة.. والفاكهة المعدلة وراثا كانت منتجة بغرض زيادة حلاوتها وطعمها.. حتى لحوم الحيوانات والطيور والأسماك المعدلة وراثيا، كانت بغرض تقليل محتواها من الدهون.. وهكذا.. فإن جميع هذه المنتجات الغذائية لم تهدف إلى تخفيف حدة الجوع لشعوب العالم الثالث، ولكن لزیادۃ رفاهية الشعوب الغنية.

ولقد ظهرت خطورة النباتات المعدلة وراثيا والمقاومة لتأثير مبيدات الحشائش بعد سنوات قليلة من زراعتها. فلقد انتشرت هذه النباتات في حقول مزروعة بمحاصيل أخرى.. وأصبحت حشائش ضارة متوحشة.. لا تتأثر بمبيدات الحشائش.. ولا يمكن القضاء عليها.. وهددت هذه النباتات البيئة التي تنمو فيها.

وكذلك الحال في أسماك السلمون المعدلة وراثيا.. والتي تعيش في مياه المحيط الباسفیکی.. ولم تعد تهاجر إلى مياه الأنهار في رحلتها السنوية لوضع البيض كما كانت تفعل أسلافها.. فإذا استمر الأمر كذلك.. فإن عدم هجرة الأسماك عبر أنهار شمال غرب الولايات المتحدة سوف يؤدي إلى فوضی هائلة في النظام البيئي في هذه المنطقة من العالم.

ولقد أثرت عدید من النباتات المعدلة وراثيا على صحة الإنسان، حيث يشتکی بعض الأفراد من حساسية تجاه بعض الأغذية. قد تكون أغذية نباتية.. مثل الفول السوداني والبندق واللوز وفول الصويا والفواكه والخضراوات. وقد تكون أغذية حيوانية.مثل اللبن والبيض والمحار والأسماك والحيوانات الرخوية.

وتظهر أمراض الحساسية هذه في الجهاز التنفسي، وتسبب أمراض الربو وحمى القش، أو في الجهاز الهضمي وتسبب القيء والإسهال وإكزيما الجلد. والمريض يعرف ذلك.. وينصحه الطبيب بعدم تناول هذه الأطعمة المسببة للحساسية..

إلا أن الأغذية المعدلة وراثيا عقدت الأمور، وأصابت مرضى الحساسية بالحيرة.. فإن نقل مجموعة من الجينات من كائن حي إلى كائن آخر، يجعل هذا الكائن المعدل وراثيا يحمل صفاتا جديدة، وقد يصبح مثيرا للحساسية. فلقد وجد أن بعض الأفراد ذی الحساسية للبندق، والذي يسبب لهم ظهور طفح جلدي وحكة.. عائوا من نفس الأعراض عندما تناولوا طعاما يحتوي على فول صويا معدل وراثيا.

ولقد تبين بعد ذلك أن فول الصويا المعدل وراثيا يحتوي على جينات مأخوذة من البندق، وقامت هذه الجينات بتصنيع البروتين الذي يسبب الحساسية.

 

ليس هذه فقط.. فقد تنتقل النباتات المسببة للحساسية إلى طعام آخر بعيدا كل البعد عن الشكوك.. مثل عسل النحل.

فنحل العسل يقوم بزيارة الأزهار ويجمع رحيقها ليصنع منه العسل.. كما يجمع حبوب اللقاح.. وهي أجزاء نباتية تحمل نفس صفاته الوراثية.. فإذا كان هذا النبات معدل وراثيا.. حملت حبوب اللقاح معها البروتين المسبب للحساسية.. وظهرت أعراض المرض على الأفراد الحساسة لهذا النبات دون أن يدرك أحد السبب..

وليست هذه هي الخطورة الصحية الوحيدة للنباتات المعدلة وراثيا. بل هناك ما هو أكثر خطورة. فعادة ما يقوله العلماء بإضافة مجموعة من الجينات المقاومة الفعل المضادات الحيوية لتمييز النباتات المعدلة وراثيا عن غيرها من النباتات الطبيعية، وحيث إن هذه الجينات يمكنها الانتقال عبر الكائنات الحية المختلفة، فإنه ليس من المستبعد أن تصل هذه الجينات إلى الميكروبات الضارة، وتصبح هی الأخرى مقاومة الفعل المضادات الحيوية.

وهكذا تتحول هذه الميكروبات الضارة إلى كائن شرس مدمر، يصيب الإنسان والحيوان والنبات بأمراض لا يمكن مقاومتها، ويمكن أن يتحول المرض المحدود إلى وباء يكتسح العالم بأسره.

وهناك مشاكل أخرى أخلاقية ودينية، مثل الأبحاث التي تجرى لنقل جينات من الإنسان إلى الأبقار، بغرض إنتاج لبن يماثل لبن الأم.. يتم إنتاجه عن طريق الحيوانات بدلا من الإنسان.. أو نقل جينات حيوانات محرم أكلها دينيا - مثل الخنازير- إلى حيوانات أخرى خلال أكلها مثل الأبقار.. كما يمتنع النباتيون عن أكل أغذية نباتية معدلة وراثيا، تحمل جينات حيوانية في شريطها الوراثي.

وقد يعاني الحيوان نتيجة تعديله وراثيا. فالأبقار ذات الضرع الكبير بعد تعديلها وراثيا، تنتج لبنا أكثر، إلا أنها تصاب بهوله بمرض التهاب الضرع، الذي يسبب للحيوان الأما مبرحة.. فهل الغاية تبرر الوسيلة؟

إن العالم كله يقف أمام الأغذية والكائنات المعدلة وراثيا موقفا يملأه الشك.. وهو يريد أن يكون ځرا في اختيار غذائه.. فالأطعمة المعدلة وراثيا أصبحت تغزو أسواق العالم.. دون وجود بطاقات عليها تحدد هويتها.. وهكذا. اختلطت الأغذية المعدلة وراثيا مع الأغذية الطبيعية.

وهناك جماعات لحماية البيئة تنادي بعدم إطلاق الكائنات المعدلة وراثيا في البيئة خوفا من خطورتها على التوازن الحيوي.. ومستقبل البشرية.

ومازال العالم يرفض الأغذية المعدلة وراثيا.. وتنادى منظمات الصحة العالمية، ومنظمات حماية المستهلكين بمقاطعة هذه الأغذية.. ويطالب الجميع بطعام طبیعی نقي.. واستجابت كثير من محال الأغذية والمطاعم لمطالب المستهلكين.. ورفعت لافتات كتب عليها.. «نحن لا نقدم أطعمة معدلة وراثيا». واستحدث قانون يفرض وضع بطاقة تفيد بأن الغذاء معدل وراثيا.. وهذا يجعل تناول هذا الطعام مسئولية كل مستهلك.. ومازال العالم يترقب فی وجل الأضرار الناجمة عن التغذية بمثل هذه الأغذية.

فهل تتحقق أسطورة فرانکنشتاين مرة أخرى؟

وهل يعرف الإنسان - بعد فوات الأوان - أن تدخله في التركيب الوراثي للكائنات الحية بغرض تحسین صفاتها.. كان خيالا وسرابا؟

وهل يرتد ذلك علينا بالضرر الجسيم؟

وفي النهاية. هل نكتشف – يوما ما - أن الأغذية المعدلة وراثيا كانت في الحقيقة.. أغذية فرانکنشتاین؟

 المراجع / دكتور محمد على أحمد- الأستاذ بكلية الزراعة - جامعة عين شمس - الأغذية المعدلة وراثيا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-